ملا محمد مهدي النراقي
316
جامع السعادات
وإن كان من الأغراض الدنيوية الراجعة إلى حب جاه أو طمع مال فهو مبطل للعمل والثواب ، سواء كان الباعث الديني أضعف من الباعث النفسي أو مساويا له أو أقوى منه ، لظواهر الأخبار المتقدمة . ومع إبطاله العمل ، يترتب عليه عقاب على حدة أيضا ، إذ الرياء في العبادة في نفسه منهي عنه محرم ، سواء كان هو الباعث وحده أو انضم إلى نية التقرب انضماما مستقلا أو غير مستقل ، فمن ارتكبه كان آثما لأجل الرياء في نفسه وتاركا للعبادة من حيث دخول الرياء فيها ، فإن كانت واجبة ترتب إثم آخر على تركها إلا أن يسقطه بقضائها ، وإن كانت مستحبة لم يلزم قضاؤها ولم يترتب إثم على تركها ، بل كان إثمها منحصرا بما يترتب على الرياء في نفسه . ثم الإثم المترتب على الرياء المحض أشد وأغلظ من المترتب على الرياء الممزوج بالقربة ويتزايد إثم الممزوج بحسب ازدياد قوة باعث الرياء بالنظر إلى باعث الإخلاص وينقص بحسب نقصان ذلك . وعلى ما ذكرناه ، فما انعقد عليه إجماع الأئمة من أن من خرج حاجا ومعه تجارة صح حجه وأثيب عليه ، مع أن سفره ليس خالصا للحج ، فالوجه فيه أن التجارة تعرض للرزق ، وهو أيضا عبادة . وقد تقدم أن نية الخيرات المتعددة موجبة لتضاعف الثواب بحسبها ، فلا حاجة إلى ما قيل : " إن التاجر إنما يثاب على أعمال الحج عند انتهائه إلى مكة وتجارته غير موقوفة عليه فهو خالص ، وإنما المشترك طول المسافة ، ولا ثواب فيه مهما قصد تجارة " ، ولا إلى ما قيل : " مهما كان الحج هو المحرك الأصلي ، وكان غرض التجارة كالمعين والتابع ، فلا ينفك نفس السفر عن الثواب " . نعم ، إذا كانت التجارة للجمع والادخار من غير حاجة ، فلا يبعد أن يقال ذلك ، وكذا إذا انضم إلى قصد الحج قصد التفرج ودفع التوحش عن الأهل انضماما غير مستقل ، ومثله إذا انضم إلى نية الوضوء التبرد ، وإلى نية الصوم قصد الحمية ، وإلى نية العتق الخلاص من المؤنة وسوء الخلق ، إلى غير ذلك ، إذا لم تكن المنضمات مستقلة . ومن العلماء من قال : " إن الباعثين إن تساويا تساقطا ، وصار العمل لا له ولا عليه ، وإن كان باعث الرياء أقوى لم يكن العمل نافعا ، بل كان